الواحدي النيسابوري

350

الوسيط في تفسير القرآن المجيد

بأربعة أشهر وعشر « 1 » . واختلفوا في رفع « الوصيّة » ونصبها ؛ فمن رفع « 2 » فعلى تقدير : فعليهم وصيّة ، يضمر خبر المبتدأ ؛ ومن نصب فعلى تقدير : فليوصوا وصيّة / . وقوله : مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ أي : متّعوهنّ متاعا بالإنفاق عليهنّ إلى الحول من غَيْرَ إِخْراجٍ لها من بيت الزّوج فَإِنْ خَرَجْنَ من قبل أنفسهنّ قبل الحول فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ يا أولياء الميّت فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ يعنى : التشوّف للنّكاح « 3 » ، والتّصنّع للأزواج [ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ] . 241 - قوله : ( وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ) قال أبو العالية : في هذه الآية لكلّ مطلّقة متعة « 4 » . وقال ابن زيد : لما نزل قوله : ( وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ) إلى قوله : ( حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ) « 5 » قال رجل من المسلمين : إن أحسنت فعلت ، وإن لم أرد ذلك لم أفعل ؛ فأنزل اللّه تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ إلى قوله : حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ « 6 » يعنى : المتّقين « 7 » الشّرك ؛ فبيّن أن لكلّ مطلّقة متاعا ؛ وقد ذكرنا « 8 » الكلام في المتعة عند قوله : ( وَمَتِّعُوهُنَّ ) « 9 » .

--> ( 1 ) كما سبق في سورة البقرة عند تفسير الآية 234 ؛ وهو قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » انظر فيما تقدم صفحة ( 339 ) . ( 2 ) وبهذا قرأ ابن كثير وأبو بكر والكسائي وكذا أبو جعفر ويعقوب وخلف ، وافقهم ابن محيصن والمطوعى ، والباقون بالنصب ( إتحاف البشر 159 ) و ( البحر المحيط 1 : 245 ) . ( 3 ) أ ، ب « التشوق إلى النكاح » . « تشوفت المرأة : تزينت . والتصنع : تكلف حسن السمت وإظهاره والتزين به ، والباطن مدخول » : ( اللسان - مادة : شوف ، صنع ) . في ( الوجيز للواحدي 1 : 67 ) « وهذا كله منسوخ بآية المواريث ، وعدة المتوفى عنها زوجها » . ( 4 ) وكذا سعيد بن جبير والزهري . ( تفسير الكشاف 1 : 273 ) و ( تفسير القرطبي 2 : 228 ) . ( 5 ) سورة البقرة : 236 . ( 6 ) وجاء ما يؤيد رأى ابن زيد في ( الفخر الرازي 2 : 296 ) . ( 7 ) ب « المتقى » . ( 8 ) أ ، ب : « وذكرنا » . ( 9 ) انظر معنى ذلك عند تفسير الآية : 236 من سورة البقرة ، صفحة ( 343 ) وما بعدها .